السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
أن يتأهّب لذلك بأيّ نحو كان ، وهكذا خرج مع رسول الله كلّ من كان مستطيعاً من أهل المدينة ، إلّا العجزة والمرضى ومن جاء من خارج المدينة مسافراً إليها . يقول صاحب « السيرة الحلبيّة » : وعند خروجه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم للحجّ ، أصاب الناس بالمدينة الجُدَرى ( بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما ) أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحجّ معه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . « 1 » ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا الله تعالى . قيل : كانوا أربعين ألفاً . وقيل : كانوا سبعين ألفاً . وقيل : كانوا تسعين ألفاً . وقيل : كانوا مائة ألف وأربعة عشر ألفاً . وقيل : وعشرين ألفاً . وقيل : كانوا أكثر من ذلك . « 2 » يقول مير خواند البَلْخِيّ : ساق رسول الله ما يقارب مائة بَدَنةَ هديه الخاصّ به ، وأشعر إحداها وقلّدها بيده المباركة ، وجعل عليها نَاجِيَةَ « 3 » بْنَ جُنْدُبْ ، قال ناجية : سألت النبيّ عن إحدى الإبل إذا شارفت الموت ؟ ! قال : انحرها ! ولطّخ قلّادتها بالدم ، وأشعرها في صفحة سنامها
--> ( 1 ) - وقد قال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم عند ذهابه : عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدلُ حِجَّةً . أو قالَ : حِجَّةً مَعِي ، أي قال ذلك تطييباً لخواطر من تخلّف ، وصوّب بعضهم أنّ هذا إنّما قاله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بعد رجوعه ؛ أي إلى المدينة . قاله لُامّ سنان الأنصاريّة ، لمّا قال لها : ما منعك أن تكوني حججت معنا ، وقالت : لنا ناضحان . حجّ أبو فلان ، تعني زوجها ، وولدها على أحدهما ، وكان الآخر نسقي عليه أرضاً لنا ! وقال ذلك أيضاً لغيرها من النسوة . قاله لأمِّ سليم ، وامّ طَلْق وامّ الهيثم . ( « السيرة الحلبية » طبعة مصر ، سنة 1353 ، ج 3 ، ص 289 . ) ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - في المصدر « ناحية » ، وقد صحّحه المؤلّف - انظر « تنقيح المقال » للمامقانيّ ، ج 3 ، ص 265 . ( م )